الشيخ محمد رشيد رضا
200
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تخصيصه بالمذكى . وهذا إذا لم يسمع من الكتابي انه سمى غير اللّه كالمسيح والعزير واما لو سمع فلا تحل ذبيحته لقوله تعالى « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » * وهو كالمسلم في ذلك . وهل يشترط في اليهودي ان يكون إسرائيليا وفي النصراني ان لا يعتقد أن المسيح إله ؟ مقتضى اطلاق الهداية وغيرها عدم الاشتراط وبه أفتى الجد في الإسرائيلي . وشرط في المستصفى لحل مناكحتهم عدم اعتقاد النصراني ذلك ، وكذلك في المبسوط فإنه قال : ويجب ان لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب ان اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيرا إله ولا يتزوجوا نساءهم . لكن في مبسوط شمس الأئمة : وتحل ذبيحة النصراني مطلقا سواء قال ثالث ثلاثة أولا ، ومقتضى إطلاق الآية الجواز كما ذكره التمرتاشي في فتاواه . والأولى ان لا يأكل ذبيحتهم ولا يتزوج منهم إلا لضرورة كما حققه الكمال ابن الهمام ، واللّه ولي الانعام ، والحمد للّه على دين الاسلام ، والصلاة والسّلام على محمد سيد الأنام ، « قال العلامة قاسم في رسائله : قال الامام ومن دان دين اليهود والنصارى من الصابئة والسامرة اكل ذبيحته وحل نساؤه ، وحكي عن عمر ( رض ) انه كتب اليه فيهم أو في أحدهم فكتب مثل ما قلنا ، فإذا كانوا يعترفون باليهودية والنصرانية فقد علمنا أن النصارى فرق فلا يجوز إذا جمعت النصرانية بينهم أن نزعم ان بعضهم تحل ذبيحته ونساؤه وبعضهم يحرم ، الا بخبر ملزم ، ولا نعلم في هذا خبرا ، فمن جمعته اليهودية والنصرانية فحكمه واحد ه بحروفه - اه ما في تنقيح الفتاوى الحامدية بحروفه ، وبهذه الفتوى أيد بعض علماء الأزهر الفتوى الترنسفالية للأستاذ الامام ( حكم ما خنقه أهل الكتاب عند الحنفية ) ذكر الشيخ محمد بيرم الخامس الفقيه الحنفي في كتابه صفوة الاعتبار مبحثا طويلا في ذبائح أهل أوربة ونقل عن علماء مذهبه ان ذبائح أهل الكتاب حلال مطلقا ، وجاء بتفصيل في أنواع المأكول في أوربة ثم قال ما نصه « وأما مسألة الخنق فإن كان لمجرد شك فلا تأثير له كما تقدم ، وان كان لتحقق فلم أر حكم المسألة مصرحا به عندنا وقياسها على تحقق تسمية غير اللّه انها محرمة عند الحنفية وأما عند من يرى الحل في مسألة التسمية كما هو مذهب جمع عظيم